الشيخ محمد السند

163

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

* حقيقة الغلو وأنواعه في الروايات إنّه قد عُرّف الغلو بتعاريف عديدة فتارةً بتأليه الأنبياء والرسل أو الأوصياء ، وأخرى بالقول بنبوّة الأوصياء والأئمّة ، وثالثة بالقول بوجود صفات ومقامات للمعصومين هي فوق درجتهم وحدّهم الوجودي وهي أشبه بالصفات الإلهية ، ورابعة بالقول فيهم وبنعتهم بما ليس فيهم . ولكن هناك تعاريف أخرى نجدها في جملة من الروايات ، والجامع بينها هو الإيمان بحقيقة الباطن مع الإفراط والتطرف في جانب آخر . وبعبارة أخرى الجامع بينها أنّ ما يثبته الغلاة في هذه الأقسام من صفات لولي اللَّه ليس هو غلواً وإفراطاً من القول وإن تعاظمت تلك الصفات في نظر تلك الغلاة أو نظر الطاعنين عليهم بل موضع الغلو والإفراط هو أمر آخر مسبّب عن الانبهار من عظمة تلك الصفات . فقد روى المفضل أنه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام : يا مولاي أليس قد روينا عنكم أنكم قلتم الغالي نردّه إلينا والتالي نلحقه بنا . قال : يا مفضل . . . وأما الغالي فليس قد اتخذنا أرباباً من دون اللَّه وإنما اقتدى بقولنا اجعلونا عبيداً مربوبين مرزوقين فقولوا بفضلنا ما شئتم فلن تدركوه . قال المفضل : يا مولاي إنّ الغالي من ذكر أنكم أرباباً عند الشيعة من دون اللَّه . قال : ويحك يا مفضل ما قال أحد فينا إلّاعبد اللَّه بن سبأ وأصحابه العشرة الذين حرقهم أمير المؤمنين بالكوفة وموضع إحراقهم يعرف بصحراء أخدود وكذا عذّبهم أمير